محمد بن مسعود العياشي
125
تفسير العياشي
هاهنا فينزل عليه ملك الموت ، فيقول له : اما ما كنت ترجوا فقد أعطيته ، واما ما كنت تخافه فقد أمنت منه ، ويفتح له باب إلى منزله من الجنة ، ويقال له : انظر إلى مسكنك من الجنة ، وانظر هذا رسول الله وعلى والحسن والحسين عليهم السلام رفقاؤك وهو قول الله ( الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفى الآخرة ) ( 1 ) . 33 - عن عقبة بن خالد قال : دخلت أنا والمعلى على أبى عبد الله عليه السلام فقال : يا عقبة لا يقبل الله من العباد يوم القيمة الا هذا الدين الذي أنتم عليه ، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينيه الا ان يبلغ نفسه إلى هذه وأومأ بيده إلى الوريد ( 2 ) ثم اتكأ وغمزني المعلى ( 3 ) أن سله فقلت : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا بلغت نفسه إلى هذه فأي شئ يرى ؟ فقال : يرى ، فقلت له بضع عشر مرة : أي شئ . يرى ؟ فقال في آخرها : يا عقبة ! فقلت : لبيك وسعديك ، فقال : أبيت الا أن تعلم ؟ فقلت : نعم يا بن رسول الله إنما ديني مع دمى فإذا ذهب ديني كان ذلك ( 4 ) . فكيف بك يا بن رسول الله كل ساعة وبكيت فرق لي ، فقال : يراهما والله ، فقلت : بابى وأمي من هما ؟ فقال : رسول الله وعلي عليه السلام ، يا عقبة لن تموت نفس مؤمنة أبدا حتى يراهما ، قلت : فإذا نظر اليهما المؤمن أيرجع إلى الدنيا ؟ قال : لا مضى امامه [ إذا نظر اليهما مضى امامه ] فقلت له : يقولان له شيئا جعلت فداك ؟ فقال : نعم فيدخلان جميعا على المؤمن فيجلس رسول الله صلى الله عليه وآله عند رأسه وعلي عليه السلام عند رجليه فيكب عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ( 5 ) فيقول : يا ولى الله أبشر باني رسول الله ، انى خير لك مما تترك من الدنيا ، ثم ينهض رسول الله عليه وآله السلام فيقوم علي عليه السلام حتى يكب عليه فيقول : يا ولى الله ابشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبني ، اما
--> ( 1 ) البرهان ج 2 : 190 . الصافي ج 1 : 758 . البحار ج 3 : 141 . ( 2 ) الوريد : عرق في العنق ويقال له حبل الوريد وقال الفراء : هو ينبض ابدا ( 3 ) غمزه : عصره وكبسه بيده . ( 4 ) وفى نسخة إنما ديني مع دينك وقوله كان ذلك أي ان ديني مقرون بحياتي فمع عدم الدين فكأني لست بحي . ( 5 ) أكب عليه : اقبل إليه ولزمه